محمد ثناء الله المظهري

207

التفسير المظهرى

الا الثقلين صيحة واحدة اى ربنا إبراهيم خليلك يلقى في النار وليس في الأرض أحد يعبدك غيره فاذن لها في نصرته فقال اللّه عزّ وجلّ انه خليلي ليس لي خليل غيره وانا إله ليس له إله غيرى فان استعان بشيء منكم أو دعاه فلينصره فقد أذنت له في ذلك وان لم يدع غيرى فانا اعلم به وأنا وليه فخلوا بيني وبينه فلما أرادوا القائه في النار أتاه خازن المياه فقال ان أردت أخمدت النار وأتاه خازن الرياح فقال ان شئت طيرت النار في الهواء فقال إبراهيم لا حاجة لي إليكم حسبي اللّه ونعم الوكيل وروى عن أبي بن كعب ان إبراهيم قال حين اوثقوه ليلقوه في النار لا إله الا أنت سبحانك لك الحمد ولك الملك لا شريك لك ثم رموا به في المنجنيق إليها واستقبله جبرئيل فقال يا إبراهيم ألك حاجة قال اما إليك فلا قال جبرئيل قال ربك فقال إبراهيم حسبي من سؤالي علمه بحالي قال كعب الأحبار جعل كل شيء يطفى عنه النار الا الوزغ فإنه كان ينفخ في النار وروى البغوي عن سعيد بن المسيب عن أم شريك ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم امر بقتل الوزغ وقال كان ينفخ على إبراهيم وأورد الشيخان في الصحيحين والطبراني عن ابن عباس مرفوعا اقتلوا الوزغ ولو في جوف الكعبة وعن سعد بن أبي وقاص ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم امر بقتل الوزغ وسماه فويسقا رواه مسلم وعن أبي هريرة ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال من قتل وزغا في أول حربة كتب له مائة حسنة وفي الثانية دون ذلك وفي الثالثة دون ذلك رواه مسلم . قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ اى ذات برد وسلام اى ابردى بردا غير ضار قال ابن عباس لو لم يقل سلاما لمات إبراهيم من بردها قال البيضاوي وفيه مبالغات جعل النار المسخرة بقدرته مأمورة مطيعة وإقامة كونى ذات برد مقام ابردى ثم حذف المضاف وإقامة المضاف اليه مقامه وقيل نصب سلاما بفعله اى وسلمنا سلاما عليه قال البغوي ومن المعروف في الآثار انه لم يبق يومئذ نار في الأرض الا طفئت فلم ينتفع في ذلك اليوم بنار في العالم ولو لم يقل على إبراهيم بقيت ذات برد ابدا قلت والظاهر أن النار كانت بحالها محرقة لكنه تعالى جعلها غير مؤذية لإبراهيم خاصة كما يدل عليه قوله تعالى على إبراهيم قال السدى أخذت الملائكة بضبعي إبراهيم فاقعدوه على الأرض فإذا عين ماء عذب وورد احمر ذي حسن قال كعب ما أحرقت النار إبراهيم